الجاحظ
94
البخلاء
العصمة « 1 » ، ومن الحور بعد الكور « 2 » . لو كان هذا في الحداثة « 3 » كان أهون . هذا الدوشاب « 4 » دسيس من الحرفة ، وكيد من الشيطان ، وخدعة من الحسود . وهو الحلاوة التي تعقب المرارة . ما أخوفني أن يكون أبو سليمان قد ملّ منادمتي ، فهو يحتال لي الحيل . وكنّا مرّة موضع حشمة ، وفي جماعة كثيرة ، والقوم سكوت ، والمجلس كبير . وهو بعيد المكان مني . فأقبل عليّ المكَّي وقال ، والقوم يسمعون : يا أبا عثمان من أبخل أصحابنا ؟ قلت : أبو الهذيل . قال : ثمّ من ؟ قلت : صاحب لنا لا أسمّيه . قال الحزاميّ من بعيد : إنما يعنيني . ثم قال : حسدتم للمقتصدين تدبيرهم ، ونماء أموالهم « 5 » ، ودوام نعمتهم ، فالتمستم تهجينهم « 6 » بهذا اللقب ، وأدخلتم المكر عليهم بهذا النبّز « 7 » . تظلمون المتلف لماله باسم الجود ، إدارة له عن شيئه ، وتظلمون المصلح لماله باسم البخل ، حسدا منكم لنعمته ، فلا المفسد ينجو ، ولا المصلح يسلم . حديث خالد عبد اللَّه القسري : قال أبو عبيدة : بلغ خالد بن عبد اللَّه القسري أن الناس يرمونه
--> « 1 » العصمة : صفة من لا يقع في الخطأ أو الرذيلة . « 2 » الحور بعد الكور : النقصان بعد الزيادة . « 3 » الحداثة : الصّفر . « 4 » الدوشاب : أراد به الدبس . « 5 » نماء أموالهم : زيادة أموالهم وتنميتها . « 6 » تهجينهم : تقبيحهم . « 7 » النبز : اللقب .